مؤلف مجهول

138

الإستبصار في عجايب الأمصار

حسب ما جلبه « « ا » » الأوائل في قرية قرطاجنة وغيرها . وشرع العمل فعرضت أمور أوجبت التربص إلى حين يأذن اللّه تعالى بذلك ، والرجاء الآن مؤمل ونحن في سنة 87 [ 5 ] [ - 1191 ] . وعلى قرية بليونش المذكورة جبل عظيم فيه القردة ، عبر من تحته موسى بن نصير إلى ساحل طريفة فسمى به وهو الصحيح . وكان عليه حصن هدمه مصمودة المجاورون له ، ثم بناه الناصر عبد الرحمن المرواني ، فهدموه ثانية . وتحته أرض خصيبة فيها مياه عذبة ، ومنه إلى مرسى باب اليم « « ب » » ، وعليه قرية تعرف بقصر مصمودة ، ولها نهر يصب في البحر عذب ؛ ومنه يقرب الجواز إلى جزيرة طريفة 18 ميلا . مدينة طنجة « 1 » : هي مدينة كبيرة أزلية ، فيها آثار كثيرة للأول وقصور وأقباء وغيرها . وكان فيها ماء مجلوب في قناة كبيرة ، وبخارجها ماء طيب « « ج » » يسمونه برقال حمل « « د » » شناعة الحمق فهم يعيرون بشربه ؛ فيقال لمن تهافت منهم : « شربت ماء بر قال لا جناح عليك » ؛ وفيه يقول الشاعر : بطنجة عين ماء وسط رمل * لذيذ ماؤه كالسلسبيل خفيف وزنه عذب ولكن * يطير بشاربه « « ر » » ألف ميل وكان فيها رخام وصخر منجور جليل ؛ منها كانت القنطرة على بحر الزقاق إلى ساحل أندلس التي لم يكن في العالم مثلها . وكانت تمر عليها القوافل والعساكر من ساحل طنجة إلى ساحل الأندلس ؛ فلما كان قبل فتح المسلمين جزيرة الأندلس بنحو 200 سنة ، طغى ماء البحر وخرج من البحر المحيط إلى بحر الزقاق ، فغرق هذه القنطرة وغيرها من المواضع المجاورة لها . ويذكر أن طولها كان 12 ميلا ، وسعة المجاز اليوم في موضعها 30 ميلا ونحوها . وتبدو هذه

--> « ا » ك : جافة . « ب » ب : باب البحر ، ج : باب البئر ، ك : باب اليم ، البكري : باب الميم . أنظر Fagnan ، ص 48 « ج » ج : ودجاجها عيني ، ك : وصهاريج ولها عين ماء . « د » ب : حصل . « ر » ب : يطير شاربها ، ج : شرابه . ( 1 ) البكري ، ص 104 ، 409 ؛ الإدريسى ، ص 168 ؛ ابن حوقل ، ص 58 ( ياقوت ، معجم البلدان ، ج 3 ص 559 ) ؛ الدمشقي ، ص 235 ؛ مراصد الاطلاع ، ج 2 ص 212 ؛ أبو الفدا ، الترجمة ، ج 2 ص 198